هُنا..
حيث أطرافكِ تراوغ كعين ديك.
ومساؤكِ يمرّ على حياء.
أكتب لهم، وأنا متعب ومدهوش ما بين شيئين، بقايا رائحة عالقة على حافة الفنجان وصوت بيانو "زياد".
كان سؤالكِ عنِّي حجر عثر في طريق الشياطين إليّ ، أعرف أنهم يتلصصون علي منذ ولدتني أُمي، وأعرف أيضًا أنهم أرّق أحيانًا من جميع الآلهة التي أحبها.. نسبيًٍا، كُنت أهيم في «وادٍ غير ذي زرع»، يأتي الغناء إليه من صوت لا تمِل الأصابع من التلويح حين سماعه، أردت يومًا أن أقتفي أثره ، وحين أطلق قلبي صرخة انشطرت ذاكرتي ! ، لم يعد الوادي يغريني ، أتذكر أنِّي كُنت أعشق أن أسامر صديقة ليّ تمرُ به وبيديها تفاصيل عناء وتعب مخاتل، كنتُ أراقص صخبها هُناك وفي أماكن أخرى لا يعرفها إلاَّ هي وطائرٌ طيب بلّل الغبار عقله مؤخرًا !
مررتُ ذات مساء على ذاك الوادي ، وسألتُ شجرة "عرعر" بليدة عن تلك الصديقة وقالت، إنّها رأتها تُغني وترقص، ومن ثم ابتسمت بخبث واستدركت قائلة:
لقد مرّت من هُنا تبكي وبيدها منديل مُطرّز بالقُبل والأمنيات، سرِحت عيناي خفيفًا، وتحولت الأرض إلى سريرٌ أبيض مُلّطخ برائحة أدوية كريهة و فاصل أخير من غناء ريفي يرتكن إلى الباب دائمًا.
أسندت قلبي وغفيت.
حاولت أن أحلم بها لو قليلاً، لكنها الأصوات يا أصدقائي أصوات غربان تحوم حول رأسي، كان أحدهم "لم أعد أتذكر حِدَّة منقاره" بريش أسود مخضب بالرصاص، لعله أشدهم نعيقًا وأكثرهم جرأة في الاقتراب مني، غطيتُ رأسي بكفي خائفًا ونمت على جنبي الأيسر، أخذ الدود يتحرك تحتي ناهشًا ما بقي من ذكريات لذِّيذة.. لا أعرف كم طال نومي !
أفقت على صوت طفلة، تُغني وحين رغبت أن اغتسل، لم أجد يدي !