نمشي والوقت يربّي فينا متاهة، وكُلَّ خطوةٍ تشبه سؤالًا بلا جواب، كأنَّ الطريق يتعلّم كيف يضلّنا أكثر مما يهدينا، وفي الصدر شيءٌ ثقيل يلبس هيئة خفّة، كلما حاولنا الإفلات منه ابتسم، وتركنا عند حافة يومٍ لا يعرف أين يبدأ ولا أين ينتهي.
ألا يا صاحبي الأجل !
يقولون السما زرقا
وأحمال الذنوب خفاف
وأنت بكل فجٍّ من فُجَاج القلب
تترك للثرى غيمة
تبلّل بك يباس النبض
ثمّ تغيب:
ما"تنشاف"
سألتك مرّة:
إنْ كان الهبوب يخالف المرسى
أو أن الليل لا نامت
عيون نجومنا ينسى؟
ضحكت وقلت لي:يمكن!
مادام إن الأمل تايه
وأفْصَح جارحه فينا
بنبض همومنا الخرسا!
ألا يا صاحبي الأجمل
متى تعقَّل؟
وهذا العقل تشقى به؟
من أول ما كساك الهمّ
إلى آخر عتيم بنشوته
تثمل...
وتتركنا على مفرق
صباحٍ ما يودّي لك
ولا من وحشته
ترحل!